ابن العمراني
165
الإنباء في تاريخ الخلفاء
بجكم ونفذ إلى الراضي يقول له : « أمر هذا لا يجيء إلا بك » . فانحدر الراضي إلى واسط . فحين أحسّ الديلميّ به رجع إلى الأهواز وعاد الراضي إلى بغداد . ومات الراضي - رحمه الله - في غرة ربيع الأول سنة تسع وعشرين وثلاث مائة . وكان مولده في رمضان سنة سبع وتسعين ومائتين وكان عمره إحدى وثلاثين سنة وستة أشهر . فكانت خلافته ست سنين وخمسة أشهر . وكان أديبا فاضلا شاعرا أحسن الخلق خلقا متواضعا كريم الطبع سخيّا له وفاء وذمّة وإنما أدركته حرفة الأدب فلم تطل أيامه ولا عمره . ومن محاسن نظمه قوله : ضحك الزمان إليّ من اعتاب * وأعارنى سمعا لبثّ عتاب سابق بلذّتك الشباب فإنني * أصبحت فيه مجررا أثوابي وعلمت أن الدهر حرب شبيبتى * فخلست في غفلاته آرابى « 467 » وقال لما تغيّر لابن رائق : صغرت عن الأمر الّذي رمت فعله * فطالعنى بالصغر من كل جانب وأظهر لي حبّا يطيف به قلى * كخلّب برق في عراض سحائب أيقعد لي كيد النساء بمرصد * وإني فتىّ السن شيخ التجارب « 468 » وله أيضا : سقى الله أطلالا رعيت بها الصبا * سحابة غيث لا يكف سكوبها ظعنت وقد خلّفتني نهبة الأسى * لعلة وجد لا يصاب طبيبها ليهنك لوعات تردد في الحشا * وعصيان عين ما تطيع غروبها [ 80 أ ] وتضييع رأى في اصطناع معاشر * تسوّد وجه الاصطناع عيوبها أنا ابن الأولى من هاشم زنت هاشما * كما زانها العباس قبلي نسيبها سلى تخبري من كان طفلا ويافعا * فعزّت به الدنيا وذلّت خطوبها ألم أطل الأملاك علما وسؤددا * وتفخر بي شبان فهر وشيبها وإني إن ضل الغريم غريمها * وإن أفحم الخطاب يوما خطيبها